أحمد بن علي القلقشندي

232

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال : ومنهم - من يعكس حروف الكلمة فيكتب محمد « دمحم » وعلي « يلع » . ومنهم - من يبدل الحرف الأوّل من الكلمة بثانيه مطلقا في سائر الكلام فيكتب محمد أخو علي « حمدم خا عويل » إلى غير ذلك من التمييزات . ومنهم - من يبدل الحروف بأعدادها في الجمّل ، فيكتب محمد أربعون ، وثمانية ، وأربعون ، وأربعة ، وتعمل التعمية صفة محاسبة . ومنهم - من يكتب عوض عدد الحرف حروفا وهو أبلغ في التعمية ، فيكتب محمد « لي بو لي أج » لأنّ اللام والياء بأربعين وهي عدد ما للميم الأولى ، والباء والواو بثمانية وهي عدد ما للحاء ، واللام والياء أيضا بأربعين وهي عدد ما للميم الثانية ، والألف والجيم بأربعة وهي عدد ما للدال ، فكأنه قال : م ح م د . وإن شاء أتى بغير هذه الحروف مما يتضمن هذه الأعداد . ومنهم - من يجعل لكلّ حرف اسم رجل أو غيره . ومنهم - من يضع الحروف على منازل القمر الثمانية والعشرين على ترتيبها على حروف أبجد ، فيجعل الألف للشّرطين ، والباء للبطين ، والجيم للثّريّا ، وهكذا إلى آخرها ، فيكون بطن الحوت للغين من ضظغ . وربما اصطلح على الترتيب على أسماء البلدان أو الفواكه أو الأشجار أو غير ذلك ، أو صور الطير وغيره من الحيوانات ، إلى غير ذلك من ضروب التّعامي الَّتي لا يأخذها حصر . وأكثر أهل هذا الفنّ على أن يرسم الحروف أشكالا يخترعها قلما له مقطَّعة على ترتيب حروف المعجم . والطريق في ذلك أن يثبت حروف المعجم ثم يرتّب تحت كل واحد شكلا لا يماثل الآخر ، فكلما جاءه في اللفظ ذلك الحرف كتبه بحيث لا يقع عليه غلط ، ثم يفصل بين كلّ كلمتين ، إما بخط أو بنقط أو ببياض أو دائرة أو غير ذلك ، وأكثر المتقدّمين يجعلون الحرف المشدّد بحرفين ، والمتأخرون يجعلونه حرفا واحدا ، وهذه صور حروف مترجم كان قد وصل إلى الأبواب السلطانية من مناصحين في بغداد يقاس عليه .